الثلاثاء، 19 فبراير، 2013

مخاوف ليلة الزفاف (1)


أنا مقبلة على الزواج وأخشى من العلاقة الحميمة في ليلة الزفاف والآلام المترتبة عليها.. فما الواجب عليّ في هذه الليلة؟ وكيف أرضي الله عز وجل، وزوجي ونفسي في هذا اليوم.... وشكراً

* أولاً يا آنستي العزيزة ويا صديقتي الغالية أحب أن أكون أول من يبارك زواجك وأدعو لك بالسعادة وهدوء السريرة مع زوجك إن شاء الله..

ثانياً: بالنسبة لسؤالك يا عزيزتي فهذه فرصة لتوضيح بعض النقاط التي تكون خافية على الكثير من الفتايات مثيلاتك، أو تكون مستبدلة بمعلومات خاطئة تعاكس تماماً الحقيقة وواقع الأمور، وسابدأ بالحديث عن كلمة أشرتِ إليها وهي "الآلام المترتبة" على العلاقة الحميمة في ليلة الزفاف.. لقد سردت هذه المسألة وكأنها حقيقة واقعة لا تحتمل أن تكون غير موجودة، ولكن هذه المعلومات غير صحيحة يا فتاتي؛ فالعلاقة الحميمة هي علاقة رومانسية في المقام الأول وهي تتويج لمزيج من المودة والرحمة وأيضاً الحب والرغبة، فماذا أحسن من أن يكون الناتج هذا التتويج الحلال الطيب الذي أسماه رسولنا الكريم بنصف الدين؟!! إن العلاقة الحميمة في ليلة الزواج ليست عقاباً للفتيات كما يظن بعضهن، ولكنها مجرد بداية للتفعيل لوظيفة لم تكن موجودة من قبل فلابد أن تحدث بعض التغيرات الفسيولوجية في الأنسجة المرنة الموجودة في المنطقة التناسلية، ولكنها أبداً لا تصل إلى حد الآلام التي تظنين وجودها وحتمية حدوثها.. ولكني أعود فأقول إن السبب في هذه الاعتقادات هي تلك الإسقاطات الاجتماعية، والتي تفرض على هذه العلاقة -وخاصة في مراتها الأولى- والتي تكسبها هذا الوجه القبيح، بالرغم من كونه غير حقيقي، وعامل آخر يضاف إلى ذلك، وهو تلك الثقافة الشعبية الراسخة، وهي ثقافة الخوف من الحسد! فما من عروس تكون قد مرت بعلاقة سليمـة وسـويـة في هذه الليلة، وتفصح عن ذلك، ولكن -انبثاقاً من هذه الثقافة- لا يمكن أن تفصح هذه الفتاة عن هذه التجربة الإيجابية، وإن أرادت هي الإفصاح منعتها أمها والمقربون منها من ذلك، ونتيجة لذلك يرسخ في ذهن جميع الفتيات أن العلاقة الأولى في ليلة الزفاف عقبة يصعب تخطيها، بل ويعتقد بعض الفتيات –أحياناً- أنها عقبة من المستحيل تخطيها.. أما الحقيقة فليست كذلك إطلاقاً بل هي العكس على طول الخط...

وهنا نحتاج لبعض المراجعة الفسيولوجية والطبية والتي أتمنى أن تستفيدي منها أنت ومثيلاتك من الفتيات اللاتي يوشكن على الزواج، ولتوضيح ما كان دائماً خافيا عنكن فإن عضو التناسل الأنثوي عبارة عن أنسجة انتصابية خارجية، وقناة تناسلية داخلية ذات مدخل خارجي.. هذا المدخل يبلغ قطره في الفتاة البكر حوالي 4 مم، ولكن حول هذا المدخل في الجلد المحيط به ودونه قليلا يوجد الكثير والكثير من النسيج المطاطي المرن، وإذا أردنا تقريب الفكرة للأذهان فلنتصور قطعة قماش مستديرة ثم "تدكيك" الكثير والكثير من أدوار "الأستك" فيها حتى يتراءى للذي يراها أنها لا تصلح أن تتسع لاستيعاب شيء يزيد حجمه على حجمها، ولكن بعد مناظرة فكرة قدرة هذا "الأستك" -والممثل بالنسيج المرن في جسم الإنسان- على الاتساع تصبح الفكرة أقرب إلى الفهم والاستيعاب من ذي قبل..

إذن أين توجد المشكلة؟! المشكلة هي نفس المشكلة التي تواجه أي شخص بدأ في ممارسة الرياضة –مثلاً- بعد سنوات من عدم النشاط الرياضي، فتحتاج الأنسجة العضلية إلى بعض الوقت لتخطي هذه المرحلة الانتقالية من الشعور غير المألوف الذي أصاب هذه العضلات...

أما عن السبيل الذي يجب عليك اتباعه لإرضاء ربك وزوجك يا فتاتي العزيزة فهو ينقسم إلى سبيلين؛ أحدهما روحاني والذي يتمثل في اتباع السنة الشريفة في استهلال الحياة الزوجية بالصلاة والدعاء كما ورد عن النبى (ص)، أما السبيل الآخر فهو علمي، ألا وهو الأخذ بالأسباب العلمية في العلاقة الحميمة مثل إزالة الرهبة من العلاقة، وزيادة فترات المداعبة النفسية والجنسية بين الأزواج، بحيث يحدث التقديم الكافي للمراكز الحسية والغدد الجنسية لضمان الأداء الحسن، والذى يؤمّن قياماً سلساً بالعلاقة الحميمة خالياً مما تعتقدينه من آلام أو معاناه...

أما ما أود أن أختم به نصيحتي لك يا فتاتي العزيزة وعروسي الجميلة فهو أنك يجب أن تُقبلي على العلاقة الحميمة، ولا تدبري ولا تنفري فتكون النتيجة سلبية ومزدراة، على عكس ما يعتقده بعض الفتيات من أن هذه التصرفات تزيدها "غلاوة" عند زوجها.. على العكس يا فتاتي فهذه العلاقة هي علاقة زوجية أي علاقة ثنائية، أي أن مشاركة المرأة والرجل تكون بنسب متساوية من حيث الحق والواجب؛ فاستمسكي بحقك فيها يا فتاتي واعلمي أن الحق، الذي منحك الله إياك، لا يجب أن تهمليه، فإن في إعطائك هذا الحق –قطعاً- حكمة أكبر مني ومنك، فهو خالقك وخالق جميع المخلوقات، وهو الأعلم بهم وبما يفيدهم فحببه إليهم، وما يضرهم فأبعدهم عنه، فهو نعم المولى ونعم النصير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق