الخميس، 21 فبراير، 2013

ماذا يحدث للضوء عندما يقابل سطح البحر والأمواج السطحية؟

ماذا يحدث للضوء عندما يقابل سطح البحر والأمواج السطحية؟

إن حوالي‏35‏ % من الأشعة تحت الحمراء تستهلك في تبخير الماء‏,‏ وتكوين السحب‏,‏ وفي عمليات التمثيل الضوئي‏.‏ التي تقوم بها النباتات البحرية‏.‏أما ما يصل إلي سطح البحار والمحيطات مما تبقى من الأشعة المرئية‏(‏ أو الضوء الأبيض‏).‏ فان الأمواج السطحية للبحار تعكس ‏5‏ % أخرى منها –وهذا هو السبب في لمعة سطع البحر,‏ فتحدث قدراً آخر من الظلمة النسبية في البحار والمحيطات‏.‏

الجزء المرئي من أشعة الشمس الذي ينفذ إلي كتل الماء في البحار والمحيطات يتعرض لعمليات كثيرة من الانكسار‏,‏ والتحلل إلي الأطياف المختلفة والامتصاص بواسطة كل من جزيئات الماء‏,‏ وجزيئات الأملاح المذابة فيه‏,‏ وبواسطة المواد الصلبة العالقة به‏,‏ وبما يحيا فيه من مختلف صور الأحياء‏,‏ وبما تفرزه تلك الأحياء من مواد عضوية‏,‏ ولذلك يضعف الضوء المار في الماء بالتدريج مع العمق‏.‏





في الشكل رقم (6) صورة مكونات الطيف المرئي(قوس قزح)



ولكن كيف يحدث ذلك ( عملية امتصاص الضوء):

على عمق لا يكاد يتجاوز عشرة أمتاريكون الطيف الأحمر هو أول ما يمتص من أطياف الضوء الأبيض ويتم امتصاصه بالكامل ولذلك إذا جرحت يد إنسان على هذا العمق فأنة لا يرى الدم

‏ثم على عمق لا يتجاوز الخمسين مترا يمتص الطيف البرتقالي ثم الطيف الأصفر والذي يتم امتصاصه بالكامل

ثم على عمق مائة متر في المتوسط يمتص الطيف الأخضر والذي يتم امتصاصه بالكامل
ثم على عمق يزيد قليلا على (200) متر يمتص الطيف الأزرق‏,‏ ولذلك يبدو ماء البحار والمحيطات باللون الأزرق لتشتت هذا الطيف من أطياف الضوء الأبيض في ألمائتي متر العليا من تلك الكتل المائية‏.‏

فلو انك أتيت بكوب من الماء وسلطت علية الأشعة فانك ترى قاع الكوب منير, فإذا قمت بتحريك الكوب حتى يصير موجا متحركاً فانك ترى إن قاع الكوب أصبح اقل إنارة عندما كان السطح ثابتا غير متحرك, ويفهم من هذا إن البحر السطحي أيضا عكست عنة أشعة الشمس المتبقية من أشعة الشمس النافذة من خلال السحب لوجود الموج فأصبح البحر السطحي العلوي مظلما على اثر انعكاس الأشعة ودخولها بكمية قليليةجدا .




في الشكل(7) يتبين الاختفاء التدريجي لألوان الطيف المرئي







في هذا الشكل(8) ترى الضوء يحاول دخول الأمواج الداخلية وتحته البحر المظلم







شكل (9) يبين توهن الضوء بشك كبير على أعماق فى الماء



وبذلك فإن معظم موجات الضوء المرئي تمتص على عمق مئة متر تقريباً من مستوى سطح الماء في البحار والمحيطات‏,‏ ويستمر‏1%‏ منها إلي عمق‏150‏ مترا‏,‏ و‏0,01‏ % إلي عمق‏200‏ متر في الماء الصافي الخالي من العوالق‏.‏

وعلى الرغم من السرعة الفائقة للضوء‏(‏ حوالي‏300,000‏ كيلومتر في الثانية في الفراغ‏,‏ وحوالي‏225,000‏ كيلومتر في الثانية في الأوساط المائية‏),‏ فإنه لا يستطيع أن يستمر في ماء البحار والمحيطات لعمق يزيد علي الألف متر‏,‏ فبعد مائتي متر من أسطح تلك الأوساط المائية يبدأ الإظلام شبه الكامل حيث لا ينفذ بعد هذا العمق سوى أقل من‏0,01‏ % من ضوء الشمس‏,‏ ويظل هذا القدر الضئيل من الضوء المرئي يتعرض للانكسار والتشتت والامتصاص حتى يتلاشي تماماً على عمق لا يكاد يصل إلي كيلومتر واحد تحت مستوى سطح البحر‏.‏ حيث لا يبقى من أشعة الشمس الساقطة على ذلك السطح سوى واحد من عشرة تريليون جزء منها‏,‏ ولما كان متوسط أعماق المحيطات يقدر بنحو‏3795‏ مترا‏ً,‏ وأن أقصاها عمقاً يتجاوز الأحد عشر كيلومترا بقليل‏(11,034‏ متر‏)‏ وبين هذين الحدين تتراوح أعماق البحار والمحيطات بين أربعة وخمسة كيلومترات في المتوسط‏,‏ وبين ثمانية وعشرة كيلومترات في أكثرها عمقا‏.‏ فإن معني ذلك أن أعماق تلك المحيطات تغرق في ظلام دامس‏.‏

إذا البحر السطحي الذي يعلوه الموج الذي هو على السطح ونراه بأعيننا والذي يصل عمقه من (200-500م) أصبح مظلما ولكن ليس بالظلام الحالك, وذلك لدخول بعض الأشعة النافذة من سطحه. وهذه الأشعة القليلة النافذة والموجودة في البحر السطحي لابد لها من الانتشار على قلتها فتعمل على الدخول عبر الموج الذي يعلو سطح البحر اللجي ولكنها تصدم بحاجزين يمنعاها من الدخول تماما.

الحاجز الثالث ( ألأمواج الداخلية ) حيث يمتص ما تبقى من القدر اليسير من الضوء
كيف تتكون الأمواج الداخلية

تلعب الكثافة دوراً هاماً في تكوين هذا النوع من الأمواج حيث تختلف كثافة الماء في البحار العميقة والمحيطات باختلاف كل من درجة حرارته‏,‏ ونسبة الأملاح المذابة فيه‏,‏ حيث تلعب درجة الحرارة وكمية الأملاح المذابة (معظمها كلوريد الصوديوم) دوراً هاماً في وجود هذهالأمواج الداخلية علاوة على تأثير قوى المد والجزر وفي تأثير الرياح و تقلباتالضغط ,ويلعب المناخ دوراًهاماً في تمييز هذه الأمواج أفقياً بينما تلعب الكثافة بتمييزها أفقيا فعندما تسافر الأمواج أو تتحرك في مساحات شاسعة بين خطوط عرض مختلفة فإنها تكتسب صفات طبيعية جديدة نظراً لتغير المناخ في تلك المساحة, فتكتسب درجات حرارة جديدة وملوحة نتيجة اختلاف معدلات ارتفاع درجات حرارتها أو انخفاضها ومعدلات البخر وكذلك معدلات سقوط الأمطار وهذا يؤدي بها إلى التحرك رأسيا وتمايز الماء في البحار العميقة والمحيطات إلى كتل سطحية‏,‏ وكتل متوسطة‏,‏ وكتل شبه قطبية‏,‏ وكتل حول قطبية ولا يتمايز الماء إلى تلك الكتل إلا في البحار شديدة العمق‏,‏ ومن هنا فإن الأمواج الداخلية لا تتكون إلا في مثل تلك البحار العميقة‏,‏ ومن هنا أيضا كان التحديد القرآني بالوصف بحر لجي إعجازا غير مسبوق‏.‏وتتكون الأمواج الداخلية عند الحدود الفاصلة بين كل كتلتين مائيتين مختلفتين في الكثافة‏,‏ وهي أمواج ذات أطوال وارتفاعات تفوق أطوال وارتفاعات الأمواج السطحية بمعدلات كبيرة‏,‏ حيث تتراوح أطوالها بين عشرات ومئات الكيلومترات‏,‏ وتصل سعتها‏(‏ أي ارتفاع الموجة‏)‏ إلي مائتي متر‏,‏ وتتحرك بسرعات تتراوح بين‏ 5 ـ 100‏ سنتيمتر في الثانية لمدد تتراوح بين أربع دقائق وخمس وعشرين ساعة كذلك يبدأ تكون الأمواج الداخلية علي عمق‏40‏ متراً تقريبا من مستوى سطح الماء في المحيطات حيث تبدأ صفات الماء فجأة في التغير من حيث كثافتها ودرجة حرارتها‏,‏ وقد تتكرر علي أعماق أخري كلما تكرر التباين بين كتل الماء في الكثافة‏,‏ وعجز الإنسان في زمن الوحي ولقرون متطاولة من بعده عن الغوص إلي هذا العمق الذي يحتاج إلي أجهزة مساعدة خاصة مما يقطع بإعجاز علمي في هذه الآية الكريمة بإشارتها إلي تلك الأمواج الداخلية‏,‏ وهي أمواج لم يدركها الإنسان إلا في مطلع القرن العشرين‏(‏ سنة‏1904‏ م‏).‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق