الخميس، 21 فبراير 2013

عودة إلى الآية

عودة إلى الآية

يلفت المولى عز وجل أنظارنا إلى الحالة التي يعيشها الكافر ويشبهها بالبحر اللُّجى الغارق في الظلام وهى صورة قاتمة تجعلنا نستعيذ بالله من الكفر ونسأله أن يثبتنا على الإيمان ولا شك أن الكفر في أيامنا هذه تقف من ورائه مدلولات نظرية التطور التي ثبت خيبنها وتم تفنيد معظم بنودها علميا علاوة على المذاهب والايدولوجيات التي اتخذت من هذه النظرية أساسا تبنى علية اتجاهاتها فمان كان إلا التخبط والحيرة والشك وانعدام الوزن ونشؤ مجموعة من الفلسفات لكي تحل محل الدين ولكن هيهيات هيهيات مزيد من الضياع والحيرة والتخبط وذلك إن كل هذه الفلسفات هي في مجملها ضد الدين الذي فطر الله علية الإنسان .

أن القران الكريم وهذا الدين العظيم الذي تفضل الله بة على البشرية يحمل بين طياته أقوى الأدلة على إلوهية مصدره ولا أكون مبالغا إذا قلت أن كل الأديان السابقة على الرغم ما بها من تحريف تدين إلى هذا الدين العظيم بالفضل الكبير فلولا اعتراف الدين الاسلامى بها بل جعل هذه الحقيقة من أهم مبادئ الإيمان لسار الشك في إلوهية مصادر هذه الأديان كالنار في الهشيم . أن مراجعة بسيطة لظنون العلماء الذين كانت نشأتهم في وسط مسيحي سيبين لنا أسباب موجات الكفر في هذه المجتمعات فيقول فريدرك نيتشة(Friedrich Nietzche ) "إن الإيمان المسيحي معناه الانتحار المتواصل للعقل البشرى " وعلى الرغم من أنه قد نشأ في أسرة أكليركية إلا إننا نجدة يقول " إن الآله قد مات وسيظل ميتا ونحن الذين قتلناه " - تعالى الله علوا كبيرا – وبطبيعة الحال أدى هذا الفكر إلى عصر العدمية ( Nihilism ) وبذلك لم يعد لهذا الإنسان إلا ذاته وأننا نعيش في عالم عبثي لا معقول ليس فيه اله وبطبيعة الحال العبثية ليس لها مكان في حياة المؤمن حيث يقول الحق سبحانه وتعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وانك إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا اله إلا هو رب العرش الكريم * يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك ".

في الواقع إذا ناقشنا مسألة الدين والعلم نجد تطابقا رائعا بين العلم ومسلمات القران فلا وجود لتناقض بين العلم والدين الاسلامى فالعلم يشهد للدين ولذلك لم نجد في ديانة أخرى مثل ما في الإسلام من حض وتشجيع للعلم فكانت أول آية أنزلت تبدأ (أقرأ) ويقول الرسول محمد (طلب العلم فريضة على كل مسلم ) وهناك آيات وأحاديث كثيرة تحض على العلم وطلبة فالدين الاسلامى في هذا الِشأن هو دين العلم وإذا كان الإعجاز القرآني متجدد فيمكننا أن نقول أن محمد أيد بالعلم فمعجزته هي العلم وعلى النقيض من هذا نجدا تخوفا كبيرا بين علماء المسيحية واليهودية من إقران العلم بالدين فيقول فرنسيس بيكون في التقرير الذي رفعة إلى الملك جيمس عن كيفية إصلاح التعليم العامة " يجب الحفاظ على هوة عميقة بين العلوم الطبيعية من جهة وبين الدين واللاهوت من جهة أخرى " ويقول آخر " كلنا تقدم العلم تأخر العلم إلى الوراء أما الفيلسوف الانجليزي المادي توماس هوبز (Hoppes)كان يرى أن الدين ليس من أمور الفكر وإنما هو أمر من أمور الاعتقاد .....ولا يجوز الخلط بين العقيدة والعقل فحيث ينتهي العقل تنتهي العقيدة وحيث ينتهي العلم يبدأ الإيمان وهكذا كان يرى هوبز أن الدين والعقل لا يجتمعان ويأتي الفيلسوف الألماني فيرباخ : Feuerebach في هجومه على المسيحية فيذهب إلى أن الشيء الحقيقي ليس الله , ولا الوجود وإنما هي المعطيات الحسية فقط . ويضع فرباخ ما يسمى بدين إنسان مكان الدين المسيحي ويقول أن الشيء الإنساني هو الشيء الالهى وهو بذلك يتبنى نزعة الحادية بحتة وذلك ناتج عن التناقض الفكري والعلمي الذي تمتلئ بة الكتب المقدسة اليهودية والمسيحية.

ومازلنا في رحلتنا في –أعاذنا الله منة - ظلمات الكفر نستوضح أسباب الكفر الذي أصاب البشرية في العهود السابقة واللاحقة فها هي فلسفة سارتر ....بعبثيتها ولليس للموت في ذاته عند سارتر أهمية خاصة ....فقط أنة العبث الأخير, وهو لا يقل عيثا عن الحياة بذاتها فالموت يظهر عند سارتر في الفلسفة الوجودية :" جزء من الصفقة" الحياة والموت على حد تعبيره ولكن ماذا يحدث عندما تحين ساعة رحيل المرء الكافر من هذه الحياة ؟ أو ماذا يحدث عندما يواجه الإنسان الملحد الموت فعلا ويصبح في لحظاته الأخيرة ؟ إننا لا نرى إلا الفزع يغلفه ويحيط به من كل جانب .....!!! انه يدرك في تلك اللحظة الأخيرة _بشعور فطرى _ بأنة لم يحقق الغايات من خلقة وها قد دنت اللحظة الأخيرة لمواجهة الحقيقة الكاملة وجها لوجه ...ويحاول ذلك الإنسان النجاة ....النجاة بأي شكل من الأشكال وبأي ثمن ....ولكن إلى أين يذهب ؟...........حيث يقول المولى له ومن هم على شاكلته

"فأين تذهبون (26) إن هو إلا ذكر للعالمين (27) لمن شاء منكم أن يستقيم "
وتتلاشى الفلسفات وتاريخ العظمة والكبرياء, وتمر أحداث قصة حياة الإنسان في لحظات أمام عينة ليدرك أنة قد أمضى حياته في سفسطة كلامية وتعالى على الحقيقة بدلا من إخلاص النية لله .

وتأتى لحظة الموت لسارتر الذي ضل وأضل بفكرة الملايين فيفزع فزعا شديدا فيطلب من رفيقة حياته في ألم أن تحضر له قس .....( لعلة يجد فيه راحة وقد بدت له ملائكة الموت ) فتستغرب زوجته من هذا الشيء الذي ظل يناهضه طوال الحياة فتقول له ( سات هل لك في كاردينالا حيث لازال جنون الكبرياء يسيطر عليها ) ولكنة يرى ضلال المسيحية في هؤلاء فيقول لها إن الكاردينال غشاش لله ويطلب قس مسكينا مغمورا في قرية مغمورة متناسيا أن لا فرق بين الاثنين فمعتقداتهم واحدة ويأتي القس فيعترف له بهزيمته أمام الموت ولعلها إرادة الله التي احدث هذا الموقف حتى يفضح هؤلاء وزيف معتقداتهم ولكن بعد فوات الأوان

ويسجل المولى عز وجل اللحظة التي يعاين فيها الكافر الموت وسكراته في الآية الكريمة التالية:

( وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ)( الأنعام :93).

لقد تمكن الشيطان من إسقاط الإنسان في غياهب الظلام ,يساعده في ذلك شياطين الإنس فرحل الدين فالدين والكفر كالنور والظلام ضدان لا يجتمعان في مكان واحد وأصبح المكان فارغا وبحثا عن بديل يسد الفراغ قام علماء الكلمة بإنشاء فلسفات ظاهرها منمق ولكن جوهرها الظلام فمعظمها تنصب على الجانب المادي والمنفى بل ووجدت من يدافع عنها ويحارب من أجلها ويهدم المساجد قبل الدين فذهبت أرواح وأما التي بقيت فأرغمت على اعتناق هذه الفلسفات وسيظل السؤال الحائر من المسؤول عن هزيمة الدين في مواجهة العلم والحق يقال أن الدين ما هزم أبداً ولكن الذين هزموه هم من كانوا يقومون على رعايته فأدخلوا ما لم ينزل الله به من سلطان في هذه الأديان بل وذهب بهم الجهل إلى إدخال الخرافات بين نصوص الدين وغيروا من صفات الله فهو في كتبهم عاجز أحيانا وينسى أحيان ويندم أحيانا بل ويجلس إلى الأحبار كي يتعلم منهم ثم جعلوه ضعيفا لا يقوى على أن يدافع عن نفسه فيصلب ويقتل بل وأصبحت القدرات البشرية (الأنبياء) شخصيات ناقصة فهي تخون وتزني (حتى زنا المحارم) هذه هي صورة الدين المسيحي واليهودي لا يمتلك الآليات التي يمكن بها أن يدافع عن نفسه ضد موجات إنكار الله ولذلك نقول لم يعد على الساحة الآن سوى الإسلام يمتلك من آليات الدفاع ضد موجات الإلحاد ما يقتلها في مهدها وصدق رسول الله بقولة" إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه " ويمتلك من النصوص التي تصور الله وتقرب صورة عظمته إلى العقول ويمكن أن تدرك جزء من هذا العظمة بقراءة أسماء الله الحسنى وتدبر القران وما عليك أن تؤمن ثم تسجد لله ( فأسجد وأقترب ) كما أنة يعطى صورة صادقة عن أنبياء الله فيجد الإنسان القدوة التي يمكن أن يقتدي بها وفى رسول الإسلام الأسوة الحسنة في كل شيء وذات مرة تسأل السيدة عائشة عن خُلق النبي فتقول في عبارة موجزة ( كان خُلقه القرآن ) ويا لها من عبارة صادقة فكانت حياته تفسير عملي للقران .


إلى كل من ينكر وجود الله والى كل من ينكر معجزة القران :

يا أيها ألإنسان ما قدر مكسبك إن كسبت الدنيا وخسرت الله ؟


وما قدر مكسبك إن خسرت الدنيا وكسبت الله ؟


لسوف يقضى على هذه الحضارة بدون الإيمان بالله


ولسوف تنتهي قصة حياة الإنسان نهاية مظلمة إن لم يؤمن بالله


ولسوف يتهدم الكيان البشرى دون الأليمان بالله


سوف تعم الفوضى في كل مكان دون الإيمان بالله


ولسوف ينحط الإنسان إلى درجة من الحيوانية بدون الإيمان بالله


وأي عبثية تلك التي تنتظر الإنسان إن لم يؤمن بالله


كم من نفس هلكت دون أن ترى النور


فأي مصير ينتظرك يا من ترفض نداء الفطرة بداخلك


رأينا ولا زلنا نرى


دعوات هدامة لهدم الدين الحق بإثارة الشبهات حوله


ناسين أنة لا يحتاج من البشر من يدافع عنة


لأن بداخلة النور الذي إمامة تتبدد كل دعاوى الظلام


أن الكفر ظلم عظيم


وخسران مبين


وطريق مسود


وحسرة وندامة


(وتحسب أنك جرمٌ صغير


وفيك انطوى العالم الأكبر)


بداخل كل منا نداء الفطرة فأستجب لهذا النداء


قبل أن تحين ساعة الرحيل


فعمرك قصير


وان كان مديد


فلابد حتما انك تموت


فأنت لم تخلق عبثا


(وتحسب أنك جرمٌ صغير


وفيك انطوى العالم الأكبر)


كل شيء ينطق بوجود الله


فكتاب ذو نظام وإعجاز


يشرح لك في إيجاز أسرار الأكوان


ويسرح بك في ألأفلاك


كأنك جرم سماوي


فتعاين الأسرار


يغوص بك في أعماق النفس


فيأتيك بالأسرار


كأنها كتاب مفتوح بين يديك


ويغوص بك في البحار


فتعود بلالىء الأسرار


وأسرار وأسرار مع كل حرف


تغشوه الأنوار


,إعجاز في كل مكان


في أفلاك هذا الكتاب


لا يملك الجبل كما قال الرحمان إلا


أن يتصدع من خشية الرحمان


ونبي كريم اسلم جسده وروحة إلى مولاة


فيه القدوة وفية خلق القران


يشق صوته الليل بالقران


وفى صدره أزيز المرجل من خوف الرحمان


تتورم قدماه من كثرة الوقوف بين يدي مولاة


في الشدائد تفوح نفسه بأريج العبقريات


يبكى ويقول اللهم أهدى قومي فأنهم لا يعلمون


ويبكى ويبكى ويقول من يحملني إلى بني فلان وفلان


فأن قومي كذبوني


يسأل ربة أن يحيه مسكينا ويميته مسكينا ويحشره في زمرة المساكين


لجدير أن يقف عنده الزمان


يا من تشك في وجود الله


تدبرفي آيات القران


وتدبر في سلوكيات نبي الإسلام


فلعل الله يمن عليك بالإيمان


قبل ساحة الرحيل



كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي أظهر كل شيء؟



كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر بكل شيء؟


كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الذي ظهر في كل شيء عظمته وأبداعة ؟


كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أظهر من كل شيء؟


كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو الواحد ليس معه شيء؟


كيف يتصور أن يحجبه شيء وهو أقرب إليك من كل شيء؟


كيف يتصور أن يحجبه شيء ولولاه ما كان وجود شيء"؟


وتساءل مع السائل وفل :



قل للطبيب تخطفه يد الردى ...يا
شافي الأمراض من أرداك
وقل للصحيح يموت لا من علة ... من يا صحيح بالمنايا دهاك
وقل للمريض نجا وعفي بعدما ... عجزت فنون الطب من عافاك
وقل للأعمى خطا بينالزحام بلا اصطدام ... من يا أعمى يقود خطاك
وقل للبصير كان يحذر حفرة ... فهوىبها ما الذي أهواك
وقل للجنين يعيش معزولا... بلا راع ولا مرعى من الذي يرعاك
وقل للوليد أجهش لدى ... الولادة بالبكاء ما الذي أبكاك
وإذا رأيت الثعبانينفش سمه... فقل للثعبان من ذا بالسموم حاشاك
وقل له كيف تعيش أو تحيى ... ياثعبان وهذا السم يملأ فاك
وإذا رأيت بطون النحل تقاطرت ... شهدا فقل للشهد ياشهد من حلاك
وإذا رأيت اللبن المصفى يخرج... من بين فرز ودم فقل له ما الذيصفاك
ستسمع صوت جميعهم ... أن صانع ذلك هوالخلاق
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق